الاسم الكامل : الفردوسياني
الدولة : المغرب
الدين والمذهب السابق : سني - مالكي
المساهمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم و زد و بارك على سيدنا محمد خير الأنبياء و أشرفهم مقاما عندك و على آله النورانيين الطاهرين الذين أذهبت الرجس عنهم و طهرتهم تطهيرا بإرادتك آمين يا رب العالمين
كيف كان تشيعي
السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على أولاد الحسين و على أصحاب الحسين
السلام على المؤمنين و المؤمنات و رحمة الله تعالى و بركاته ،
مقدمة صغيرة
لكل إنسان مؤمن بعقيدة التوحيد له إرادة حرة و قوية للاهتداء إلى الحق الذي ينبني عليه الاعتقاد الإيماني للمؤمن و العاشقين للباري عزوجل و لرسوله و للائمة صلوات ربي و سلامه عليهم أجمعين .
بداية، نحمده تعالى و نشكره على نعمه علينا التي تزداد و لا تنقص، و نعوذ بالله من كل شر يهلكنا، و من كل عقيدة فاسدة تفسد عقولنا و إيماننا، و من كل سيئة اقترفتها أيدينا بجهلنا و ظلمنا لأنفسنا لا بجهل غيرنا،
و نحمده تعالى على نعمة الإسلام، و نعمة التشيع وولاية الرسول الأكرم و أهل بيته الطيبين الأنوار عليهم السلام .
كان لوعيي و إدراكي العميق في الحياة الدينية، و حبي وتعلقي بنعمة ديننا العظيم و اشتياقي و حبي للعلوم الإسلامية ، النقية ،دور بارز و اثر قوي في السير بي في اتجاه هذا المذهب الذي هو المذهب الحق الذي اعتقدت به عن اقتناع تام بعد بحث و تمحيص قمت بهما طيلة تعرفي على مذهب الأئمة عليهم السلام .
وقد بدأت قصتي و الحمد لله منذ أن كنت صغير السن و كنت أجد في نفسي سراً ما يجذبني ميلا و عشقا إليهم و لسيرتهم العطرة في الرابعة عشر من عمري، و هذه نعمة إلهية و هبة ربانية عظيمة يلزمني عليها الشكر و الحمد على نعمة قد يكون أكثر الناس قد ضل عنها ،و انصرف عنها ، و خاصة من المسلمين للأسف و الذين أتمنى من كل قلبي و دعائي لهم أن يكونوا في وعي أكثر لدينهم الحق ، و الفهم الصحيح لعقيدة الإسلام الأصيل الحي الصافية و النقية .
من خلال تدبر كتاب الله عزوجل الذي يشير إلى أكثر من آية قرآنية إلى ولاية أهل بيت النبوة عليهم السلام، الذين طهرهم الله عزوجل كما جاء في القرآن الكريم من الرجس تطهيرا و جعلهم أئمة الهدى و مصابيح الدجى وحججا على الناس بعد نبينا صلوات ربي و سلامه عليهم أجمعين.
و كنت حينما اقتربت من هذه المدرسة المطهرة الزكية، و هذه الشجرة المباركة، في المستوى الإعدادي و كان انصرافي في ذلك الوقت إلى جني العلوم و التحصيل في الدراسة على الرغم من كوني كنت في عمر المراهقة الذي يصرفه أكثر إخواني في مكان آخر ،و كان أول شيئا صادفته عيناي و إدراكي و لفت انتباهي كون والدي كان يحب قائدا عظيما و هو الإمام الخميني قدس سره الشريف، الذي شهد له التاريخ المعاصر بإيمانه القوي بالله و صلابة كلمته و تعلقه بمدرسة جده سيد الأنبياء محمد ،و سيد الأوصياء الإمام علي عليهم أفضل الصلاة و ازكي السلام و نهجه النوراني الذي بقي بعد رحيله ضياء و شمسا إلى المؤمنين و قدوة حسنة يستضاء بأفكاره المستمدة من القران الكريم و العترة الشريفة المطهرة .
و كان والدي يحبه و يحترمه كثيرا رغم كونه لا يظهر لي في ذلك الوقت بأنه شيعي أم سني ، لأنني في ذلك الوقت لم تكن كلمة شيعي تصدر بين أسماعي ،ولم أكن افرق بين معناهما العقيدي إلا بعد بلوغي السابعة عشر على ما اعتقد ، إلا أن اعتقاده بحب أهل البيت عليهم السلام و اعتباره أن من خرج عن هذه المدرسة فقد باء بالتخبط في عقيدة إيمانه و حثي على ذلك و حديثه الكثير عن الإمام علي و الإمام الحسين عليهما السلام ،شدني أنا أيضا و بقوة نحو البحث عن الحقيقة التي غابت عني ،لماذا يتحدث عنهم و يوجهني نحو معرفتهم فكنت لا أسأله عن ذلك إلا أنه كان يركز في عقلي ووعيي حبهم و إتباعهم ، و يقول لي بأن الدين الذي تدرس في المدرسة فيه الكثير من الأشياء المستورة عن الحق التي لا يقومون بكشفها لكم لأنهم متعلقون بالباطل، و عندما يقول لي بان بنو أمية (و الحمد لله الذي شتت وجودهم ) الذين قاموا بقتل ابن رسول الله الإمام الحسين عليه السلام ، فكان يفجعني بتلك الكلمات و خاصة عندما يقول لي في بعض المرات ، بان عدوا لله و لرسوله يقتل ابن رسول الله لا لشئ سوى لإقامة الحق و العدل في مكانه ،و الثورة ضد الظلم و الظالمين، و التعدي على أهل بيته بالسبي والقتل ، و الناصرون له و لشيعته بقطع و الرؤوس و حملها على الرماح ،فكان يدمعني بكلامه ببعض الدموع ،و يترك في نفسي تهيجاً كنت احمله بين قلبي و ضلوعي لأنني كنت ما أزال لا اعرف شيئا عنهم أي عن أهل البيت عليهم السلام ماذا جرى لهم على يد أعداء الله و رسوله و الدين و الإنسانية.
ثم قصدت تكسير صمتي الذي كان يشكل في نفسي عن الإمام الخميني و من هو، فقلت لوالدي من ذلك الرجل في الصورة يا أبي و تعتز به ؟
فقال لي بكل ثقة هذا زعيم و قائد روحي للمسلمين يوجد في دولة إسلامية قوية بإذن الله و هو من أهل بيت النبي عليهم السلام و من سلالته، فاندهشت حينئذ فوقع حبه في قلبي لأنه من بيت النبوة و لكون والدي كان يحبه فكنت أنا أيضا أحبه و احترمه، فقررت و بحمد الله بعد فترة و أخرى، بل بكل قوة و عزيمة، أن ابحث عن كل ما يتصل به و بشخصيته الكريمة و بالمقربين منه، أي المراجع الكبار و العلماء و غيرهم حفظهم الله و تغمد الله أرواحهم في الفردوس الأعلى.
و كنت أجد مجلات كثيرة في بيتنا تتحدث عنه و خاصة مجلة العالم التي كانت تصدر باللغة العربية من لندن وكان أبي من عشاق قارئيها لأنها المجلة الإسلامية الجادة الوحيدة التي كان يقتنيها في كل أسبوع وكانت تلك المجلة أثارت انتباهي و اهتمامي و حبي أنا أيضا ، لأنها تعنى بالحديث عن الشيعة أعزهم الله و الاهتمام الفائق بأهل البيت عليهم السلام في مواضيع صفحاتها، فقلت في نفسي من هم هؤلاء الشيعة؟ و لماذا سموا هكذا ؟
وقد استشكل علي فهمه لأنني لم أكن اعرف أن العالم الإسلامي منقسم إلى شيعي و سني في بنيته المذهبية ، إلا أنني و بعد أن ازداد وعيي و الحمد لله بالمفاهيم و الأفكار، ازداد شغفي بالبحث ووالدي لا يعلم شيئا بما أقوم به لأنه على الرغم من ذلك كان يطالع و بكثرة عن الحركة الشيعية بالعالم الإسلامي ، فقد كان منهمكا في عمله و في كثرة مشاكله في المصحات لأنه كان يعمل كطبيب للتخدير في العمليات
في المستشفى بتطوان.
ثم سمعت عن الثورة الإسلامية المباركة و قرأت عنها الكثير ،التي ايقضت ضميري ، و تأثرت بها تأثرا بالغا وكنت أباركها كما كان المسلمون يباركونها لأنها صحوة إسلامية أتت بالخير على المسلمين جميعا و أعزت مكانهم و ايقضتهم من سباتهم و عززت دروهم في العالم ، كما أعطت و بقوة دورا ايجابيا للمذهب الجعفري الاثنا عشري الذي لولا حب شيعة أهل البيت (ع) و عشقهم للشهادة و نصرتهم للحق تبارك و تعالى و الذود عن حرماته الذي نصرهم على اعتى الديكتاتوريين المعاصرين ، لبقوا على تلك الحالة مدة قد تكون طويلة لكن الله أعزهم بالإسلام ،و رفع قدرهم لحبهم و تعلقهم بالله وبرسوله و أهل بيته عليهم السلام , مصداقا للباري جل و علا بسم الله الرحمن الرحيم (( إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم)) صدق الله العلي العظيم
و قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم (( يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله و لا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله واسع عليم)) صدق الله العلي العظيم
و هؤلاء القوم كما نعلم في حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه و اله عندما سأله احد هم من هؤلاء القوم يا رسول الله صلى الله عليه و آله فكان بجنبه سلمان الفارسي رضوان الله تعالى عليه فضرب على صدره و قال له هذا و ذووه.
و حينها أدركت طريقي وعرفت من هم الشيعة و عرفت أنهم هم من قاموا بهذه الثورة التي أينعت ثمارها , لم يكن لي تعصب أو ضغائن للمذاهب الأخرى إلا أنني لم أكن أحس بالطمأنينة إلى اغلبها على الرغم من أنني كنت سنيا و مالكي المذهب إلا أنني كنت اعتنق أفكار الإخوان المسلمين كسيد قطب و محمد قطب آنذاك الذين كانوا يعجبونني بطريقة تفكيرهم العقلاني و المنير و قد تأثرت بما واجهوه في السجون من تعذيب قاسي و الآم على يد السلطة الناصرية وبما كان متوفرا لدي من الكتب الكثيرة عنهم عن الأخلاق و شتى المواضيع العقائدية .
ثم كان دخولي في الجمعيات الإسلامية كبوابة لمعرفة ما يدور في الساحة الواقعية و كان لدينا جمعيات في ضعف التنظيم بعض الشئ إلا أنها كانت تثريني و تشجعني كثيرا على سلك معرفتي أكثر بالتنظيمات الإسلامية العالمية كحزب الله اللبناني ، الذي أعجبت جدا بأفراد رجاله المقاومين للاحتلال و بتنظيماته الفائقة سواء عسكريا أم اجتماعيا و كانت تقام أمسيات في بعض دور الشباب عندنا حول الدور البارز للمقاومة الإسلامية في إجلاء الكيان الصهيوني من جنوب لبنان و قد تأثرت بصمود المقاومة الإسلامية إضافة إلى أنني كنت أقيم علاقات صداقة مع إخوة في الواقع يهتمون أكثر بالجانب الأخلاقي مما شجعني على معرفة كل ما يتصل بحزب الله .
و عندما بلغت الواحد و العشرين من عمري نجحت في الباكالوريا في شعبة الآداب أي في العام 2001و انتقلت إلى الجامعة في مدينة أخرى بعيدة عن مدينتا لدراسة الشريعة (الدراسات الإسلامية) فيها إلا انه لم تعجبني الدراسة فيها لأنني وجدت الدين الذي يدرس فيه شتان بينه و بين ماكنت اسمعه مثلا على الانترنت أو راديو طهران ( أو كما قالت لي إحدى الأخوات المؤمنات شتان بين الثرى و الثريا) من محاضرات العلماء الإيرانيين و العراقيين ككمال الحيدري دام ظله و احمد الوائلي قدس سره و بما كنت اقرأه من الكتب المتوفرة لدي عنهم أي علماء الشيعة حفظهم الله كمرتضى المطهري رضوان الله تعالى عليه و الدكتور علي شريعتي و الشيخ جوادي املي .
و قد لاحظت فرقا كبيرا بين المدرسة الامامية الاثنا عشرية و بين ماكانوا يدرسونه لنا في الجامعة من ضعف كبير و خصوصاً في التحليل للمسائل الشرعية الحية أي أنني كنت افتقد الحلاوة و اللذة العلمية التي كنت أجدها مثلا بين عالم كبير ككمال الحيدري و مدرس في الجامعة تأتي إليه من مدينتك البعيدة لتهتم بدراسة الدين و تتفقه فيه و عوض أن يحاضر لك عن موضوع قد يثريك علميا و فكريا يحدثك عن أحاجيه و حكاياته الغابرة و لا حول و لاقوة إلا بالله و هذه حقيقة عشتها في أيام الجامعة لأقول بان التدريس في الجامعة عند بلداننا العربية ليس في المستوى الذي يريده طلاب العلم الحقيقيين و خاصة أيضا عندما كنت ادخل بعض المدرجات الجامعية و كان هناك بعض المدرسين الذين مثلا يدرسون سيرة المصطفى صلى الله عليه و اله و يقولون عنه ما استحي أن أقوله احتراما لرسول الله صلى الله عليه و اله الذي حاشا أن يكون كما كان يحدثنا به مما ينقله من شيوخه رغم معرفته و تمحيص عقله فطريا بان الرسول مثلا أصيب بالسحر من طرف اليهود أو كما حدثته نفسه بان يرمي نفسه من جبل بعد أن جاءه الحق من ربه فهذا مناف للكمال الذي اختص به الرسول الأكرم من العصمة ، ويكفرون الشيعة و يتهمونهم بالكفر تارة و الزندقة تارة أخرى و يقولون عنهم ما لا اقدر أن أصفه سوى العداء الشديد لهم، و القول عنهم أن لهم قرآنا غير القرآن الذي انزل على سيد الأنبياء محمد(ص) بل يذهبون بعيدا عن هذا و يقولون بأنهم يحبون عليا(ع) أكثر من حبهم لمحمد(ص) و يغلون في حبه و يعتبرونه نبيا أو أن الرسالة أنزلت على علي و أخذها محمد و العياذ بالله إلى غير ذلك من الأوصاف و التعابير التي توحي بكرههم الشديد لهذا المذهب الحق.
إلا أنني لم أكن من طينتهم و محيطهم الواهن أو من دار في فلكهم مع أننا كما قال احد الرجال الأجلاء على الرغم من ذلك نريد الهداية لهم بإذن الله ، كنت أجد في نفسي غضبا جما عندما يتحدث احد عن الشيعة بذلك الشكل و كأنني شيعي منهم و تأكدت عن طريق برهان قوي عرفت لماذا يكره بعض من أهل السنة الشيعة ، و يكفرونهم ، و يخرجونهم و العياذ بالله من رحمة الله ، كالوهابية الذين لهم تاريخ طويل و حافل في تكفير الناس ، و الشيعة على وجه الخصوص و استباحة دمائهم و أعراضهم أو ما يسمون بالسلفية ، هو الحب و الاحترام الكبير الذي يكنه الشيعة أعزهم الله و الصلاة الدائمة على النبي و أهل بيته عليهم أفضل الصلاة و أزكى السلام .
و الدليل الساطع أنني في الامتحانات الجامعية و حتى في كتابة ما يمليه المدرس علينا عندما اذكر أي حديث للرسول الأكرم أقول صلى الله عليه و آله وسلم ،ما ذنبنا يا سلفيين هل لنا جريمة في الصلاة على النبي و أهل بيته عليهم السلام ؟ زعمهم الباطل أن الصلاة تكون على النبي فقط لا دليل عليها كما يزعم اغلبهم؟ وعندما سالت احد الأصدقاء و أخبرته بما قمت به قالوا لي بأنك أدخلت إيديولوجية شيعية ( انظر إلى الكلمة سماها إيديولوجية يعني نظرية لا أساس لها) في أوراق الامتحان وهذا ما عجل برسوبك و لأنه لم يقم بما قمت به و كانت الإجابة مماثلة في المضمون فقد نجح هو فعلا ،ولم أشأ أن اطلب ورقة الامتحان لأتأكد من ذلك ،ثم اكتشفت فيما بعد أن مدرسة تلك المواد سلفية المذهب .
فقررت بعد نهاية العامين من الإحباط أن اخرج من تلك الكلية و دون رجعة، انسحبت من تلك الجامعة كليا فقمت باختيار شعبة الإعلاميات ، و لكن على الرغم من ذلك بقي ذلك الحب الذي في قلبي و همومي دون أنسى ما كنت اعشقه من حب للدين الحنيف و لسيرة المصطفى و آله الأطهار و لعلومهم النقية..
و في العام الماضي تعرفت على رجل جليل في الثامنة و الخمسين من عمره (أمد الله في عمره و زاده في العلم الإخلاص في حبه) على الانترنت و هو شيعي إمامي من جبل عامل المقدسة في لبنان، وهو الحاج إبراهيم علي العوالي من عائلة آل العوالي المحترمة و المعروفة بولايتها لأهل بيت النبوة عليهم السلام ، فكان يريني الكثير من المسائل و الأمور و الحقائق عبر المراسلة التي كانت مجهولة لدي ، و غافلة عني ، و اسأله تعالى أن يزيدها في ميزان حسناته المباركة ويثيبه عليها بان يكون من بين الفائزين بولاية رسول الله و أهل بيته الأطهار وبأن يكرمه الله بان يكون من المكرمين برضاهم و القرب منهم بإذن الله تعالى .
و كذلك تعرفت على أخ طيب و كريم لم يبخل علي أيضا بما كنت استفسره منه أو اطلبه قصد معرفتي أكثر بحقيقة المذهب الامامي و بما حل لأهل و ، البيت عليهم السلام ، اسأل الله أن يجزيه خير الجزاء انه هو الولي الكريم .
كما كنت أجد في شيعة أهل البيت (عليهم السلام ) أوصافا تجعلني أتقرب منهم ،و هي مكارم الأخلاق ، و حسن الكلام ، و الحقائق الجادة ، و تطبيق القول إلى الفعل و الابتعاد عن التعصب و الضغائن و إثارة الأهواء الشخصية ،مثلما صادفت طيلة تعرفي على بعضهم الله يزيدهم .
و بهذا كنت أجد بغيتي و عشقي في منابع علوم آل بيت النبوة عليهم السلام و مكارم فضائلهم ،و أخلاقهم النورانية ،و الصورة الحسنة التي يظهر بها شيعتهم أعزهم الله لا كما يتناقله بعضهم من كلام بعض السفهاء شديدي الكره لهذا المذهب .
من أراد أن يعرف الشيعي فعليه أن يعاشره و يتحدث معه ليعرف من هو (وحتى أن الكثير من المسلمين لا يعرفون حتى معنى كلمة شيعي سوى أنهم يتناقلونها من شروحات الوهابية بالغلو و الكفر و العياذ بالله ) و لماذا هو شيعي إن من أراد أن يكون شيعيا فان مصدره كتاب الله تبارك و تعالى الذي يشير إلى ولاية أهل بيت النبوة و إلى سيرة سيد الأنبياء صلى الله عليه و اله و سلم و سنته المطهرة النقية المعصوم من كل ما يوحى إليه من السهو النسيان أو الغفلة عن تبليغ أمر من أمور الشريعة.
و سيرة أهل البيت (عليهم السلام) في تتبع سيرتهم من خلال التاريخ الصحيح البعيد عن الزيادات و الغلو في مكانتهم ، فالأئمة عليهم السلام منصوص عليهم من قبل الباري عزوجل و ليس للرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) أي إتيان أمر من الأمور الهامة في الشريعة من عنده كتنصيب أهل بيته المطهرين أئمة ، فهم الخلفاء الاثنا عشر الذين اخبر عنهم سيد المرسلين صلى الله عليه و آله ، و بشر بهم و بآخرهم بقية الله، الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف و جعلنا الله من أنصاره و تحت لوائه.
و في كل هذا بحمد الله ، وجدت المنبع و الثروة العلمية الحقيقية و النقية في مذهبهم عليهم السلام مذهب آل محمد مذهب أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأتي الباب،و قد قررت بحمد الله و توفيقه أن التزم مذهبهم ،و اقتدي بنهجهم ، و فكرهم و سيرتهم العطرة و حتى أكون من جملة من فاز و نجى بركوب السفينة .
قال عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام إنما مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجى و من تخلف عنها غرق صدق رسول الله صلى الله عليه و آله
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
و السلام على من اتبع الهدى
الفردوسياني