وجاء به يتله تلاً عنيفاً، وصعد المنبر فبايع(1).
12 ـ وعن الحارث الوالبي: جاء حكيم بن جبلة بالزبير حتى بايع. فكان الزبير يقول: جاءني لص من لصوص عبد القيس، فبايعت، واللج على عنقي(2).
رد المفيد لروايات الإكراه:
ونقول:
قد أجاب المفيد (رحمه الله) عن روايات الإكراه المتقدمة بما يلي:
أولاً: إن الواقدي عثماني المذهب، معروف بالميل عن علي..
ثانياً: هو خبر واحد يخالف ويضاد المتواتر الوارد بخلاف معناه.
ثالثاً: إن سعيد بن المسيب صرح بإقرار سعيد بن زيد بالبيعة. ودعواه الخوف من الأشتر تخالف ظاهره حين البيعة.
وليس كل من خاف شيئاً كان خوفه في موقعه، فلعله ظان للباطل،
____________
1- تاريخ الأمم والملوك ج4 ص435 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص457 والفتنة ووقعة الجمل ص94 وأنساب الأشراف (ط مؤسسة الأعلمي) ص206 والكامل في التاريخ ج3 ص193.
2- تاريخ الأمم والملوك ج4 ص435 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص457 والفتنة ووقعة الجمل ص95 وأنساب الأشراف (ط مؤسسة الأعلمي) ص207 والكامل في التاريخ ج3 ص193.
متخيل للفاسد.
رابعاً: لم يذكر أحد أن الأشتر أو غيره من شيعة علي (عليه السلام)، كلموا ممتنعاً عن بيعته في الحال، ولا ضربوا أحداً منهم بسوط ولا نهروه، فضلاً عن القتل، فلماذا يخاف سعيد بن زيد من الأشتر؟!
خامساً: بالنسبة لما روي عن طلحة والزبير نقول:
إنه يرد عليه بالإضافة إلى ما تقدم: أنهما جعلا دعواهما الإكراه عذراً في نكثهما البيعة، وطلب الرئاسة والإمرة. مع أن ذلك مخالف لظاهر حالهما.
والإحالة على الضمائر لا تكفي للإثبات. والإسلام يؤاخذهما بفعلهما الظاهر، ولا يقبل حينها دعوى إضمار خلاف ما أظهراه.
وظهور عداوتهما لعلي (عليه السلام). ونكثهما بيعته، ومبادرتهما إلى سفك الدماء، تسقط ما يدعونه في حقه.
سادساً: إن إمامته (عليه السلام) ثابتة على كل حال.
أما على مذهب الشيعة فإن ثبوتها بالنص عندهم. وللإمام المنصوص عليه من الرسول، المفترض الطاعة على الأنام أن يكره من أبى طاعته، ويضربه بالسوط والسيف حتى يفيئ إلى أمر الله، ويأمن بذلك ما يحذر من فتنته وفساده.
وأما على مذهب غير الشيعة فإن إمامته ثابتة ببيعة الناس له فيحق له إكراه من أبى البيعة، ورام الخلاف. وله أن يستعمل السوط والسيف لرده عن ذلك.
ومعلوم: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بايعه على الرضا من لا
يحصى عددهم كثرة، ممن جاهد معه في حروبه، وبذل دمه في نصرته، من المهاجرين البدريين، والأنصار العقبيين، وأهل بيعة الرضوان والتابعين بإحسان(1). انتهى كلام المفيد بتصرف وتلخيص منا.
وقال أيضاً: إن كان الخبر باكراه قوم على البيعة يقدح في إمامة علي (عليه السلام)، فقد تواترت الأخبار بإكراه من أكره على بيعة أبي بكر وعمر وعثمان. فقد امتنع من البيعة له سعد بن عبادة وعامة الأنصار، وبنو هاشم، وأنكر بيعته الزبير، حتى خرج مصلتاً سيفه وكذلك الحال بالنسبة لسلمان، وغيره من الصحابة..
والأخبار في إكراه الناس على البيعة لأبي بكر كثيرة.
وكذلك الحال بالنسبة للإكراه في بيعة عمر، وعثمان بعده(2).
ولنا أيضاً مناقشات أخرى:
ونضيف إلى ما ذكر الشيخ المفيد (رحمه الله) ما يلي:
1 ـ ما ورد على لسان ابن ثعلبة في الرواية رقم [2] مردود، فإن الأشتر وغيره لا يستطيعون فعل أي شيء، من دون إذن علي (عليه السلام).
____________
1- الجمل ص112 ـ 114 و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص39 ـ 41 بتصرف وتلخيص.
2- الجمل ص117 ـ 119 فما بعدها، و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص56 ـ 58.
وقد ذكر ابن أعثم: أنه (عليه السلام) لم يرض من الأشتر حتى نصيحته بأن لا يدع المتثاقلين عن البيعة، وقال له: يا مالك، جدي ورأيي، فإني أعرف بالناس منك.
قالوا: وكأن الأشتر وجد في نفسه(1).
كما أن من المعلوم: أن أي تصرف من هذا النوع من شأنه أن يدفع علياً (عليه السلام) إلى رفض البيعة من أساسها، لأنه اشترط قبول الناس ببيعته طوعاً. وهذا يثير حفيظة الناس على من تسبب بذلك.
2 ـ لو صح هذا لم يصح من علي (عليه السلام) وسائر أصحابه أن يحتج ويحتجوا على مناوئيهم بأنهم بايعوه طائعين غير مكرهين.
3 ـ بالنسبة لما زعمه سعيد بن زيد من أنه إن لم يبايع قتله الأشتر نقول: إنهم يزعمون: أن أسامة وسعداً، وابن مسلمة، وابن ثابت، وغيرهم لم يبايعوا، فهل قتلهم الأشتر؟!
4 ـ وعن معرفة الناس بقول طلحة والزبير نقول: إن طلحة والزبير إنما ادعيا ذلك للناس الذين لم يكونوا في المدينة حين بايعا لعلي (عليه السلام). وهذا ما ذكره النص الرابع والخامس، والسادس.
ولا غرابة في أن يدعيا ذلك لهم، لكي يبررا لهم نكثهما للبيعة. علماً بأن قولهما هذا يتضمن اعترافاً منهما بالبيعة وادعاءً للإكراه، ولا أثر لمجرد
____________
1- الفتوح لابن أعثم ج2 ص256 و 257 و (ط دار الأضواء سنة 1411) ج2 ص441.
الادعاء، إن لم يثبت بدليل، فكيف والأدلة على خلافه موجودة؟!
5 ـ أما النص المروي عن الزهري فيلاحظ عليه:
ألف: ذكره أن طلحة قد بايع علياً بعد بيعة الناس.. مع أن النصوص المختلفة تفيد أنه كان أول من بايع. بل في بعض الروايات أن البعض قد تشاءم من بيعته لأن يده كانت شلاء..
ب: إن علياً (عليه السلام) لم يكن ليغض الطرف عن تهديد الأشتر لطلحة، لو أنه سمعه يتهدده كما يقوله الزهري.
6 ـ بالنسبة للنص الثامن، المروي عن الزهري أيضاً نقول:
لقد كان علي (عليه السلام) رافضاً للبيعة له، مما يعني أنه لن تكون لديه مشكلة لو بايعوا لغيره.. كما أنه كان يصرح بأنه وزيراً لهم خير لهم منه أن يكون أميراً، وهذا لا يتلاءم مع قوله ـ حسب ادعاء الزهري ـ لطلحة والزبير: إن أحببتما أن تبايعا لي، وإن أحببتما بايعتكما.
7 ـ إذا كان علي (عليه السلام) يعرض على طلحة والزبير أن يبايعهما، فلماذا يخافان على أنفسهما. فإن كانا يخافان من علي (عليه السلام)، فهما يعرفان أن الغدر ليس من أخلاقه (عليه السلام)، ولا هو ممن يستحله.
وإن كانا يخافان من غير علي (عليه السلام)، فهل سيسمح علي (عليه السلام) لمن يدعي محبته ونصرته أن يلحق بهما سوءاً لمجرد أن اختارا أحد خيارين عرضهما علي (عليه السلام) نفسه عليهما؟!
وإن كان المراد أنهما اضطرا لاستبعاد أنفسهما لأنهما نظرا إلى العواقب، فخشيا أموراً مستقبلية قد تحدث لهما إما من قبل بني أمية أو من غيرهم،
بسبب مشاركتهما في قتل عثمان، فذلك لا يعني أن علياً أكرههما على البيعة، بل يعني أنهما قد اضطرا للبيعة خوفاً من شغب بني أمية ومحبي عثمان عليهما..
ويبدو لنا: أن هذا الذي ذكرناه من خوفهما من شغب بني أمية عليهما كان من أسباب إصرارهما على البيعة لعلي (عليه السلام) بالإضافة إلى أمور أخرى.
8 ـ ذكر طلحة والزبير في الرواية عن الزهري: أنهما عرفا أن علياً لا يبايعهما.. ولكن ليت شعري، من أين عرفا ذلك؟! وعلي (عليه السلام) لا يقول إلا الحق.. ولم يجرب عليه أحد أنه أخلف بوعد، أو نطق بباطل..
والحقيقة هي أنهما عرفا أن الناس لا يبايعونهما. وأن بني أمية وسائر محبي عثمان لم ينسوا بعد، ما كان منهما في حق عثمان..
9 ـ إذا كان سعد الذي كان في المدينة، لا يدري إن كان طلحة صادقاً فيما يدعيه من الإكراه، وإذا كانت كلمته المتقدمة في النص رقم9 تدل على أنه لا يثق بصدق طلحة، فكيف يمكننا نحن أن نصدق ما يدعيه طلحة، وهو متهم فيه، من حيث أنه يريد تبرير نكثه، والتخفيف من قبح ما يقدم عليه من الخروج على إمام زمانه، وسفك دماء المسلمين؟!
ونحن نعلم: أن الإكراه لو حصل لطار خبره في كل اتجاه، ولكان سعد من أوائل من يعرف به، كما أن سعداً كان يستطيع أن يتثبت من صدق طلحة بسؤال بعض ثقاته إن كان قد رأى السيف على رأس طلحة حين بايع أم لا. وما أكثر الناس الذين حضروا تلك البيعة، فإنها لم تكن في الخفاء، بل
كانت في المسجد، وعلى رؤوس الأشهاد وقد بلغ ازدحام الناس على البيعة فيها حداً يفوق الوصف..
10 ـ إن سعداً عاد فاستدرك بالقول: (إلا أني أعلم أنه بايع كارهاً) ولم يقل مكرهاً.. لأن الكراهة تعني عدم الرغبة، وهي قد تكون لأجل اضطراره إلى تلك البيعة، لأنه يعلم بأن محبي عثمان لن يرضوا به، وأن الناس لن يقدموه على علي (عليه السلام)..
11 ـ أما ما رواه الطبري، من أن البصريين بعثوا إلى طلحة بصرياً هو حكيم بن جبلة، وبعث الكوفيين كوفياً إلى الزبير، غير مقبول، فإن حكيم بن جبلة، كان رأس البصريين والأشتر كان رأس الكوفيين، فهم الذين يرسلون هذا أو ذاك. فما معنى إرسالهما من قبل هؤلاء وأولئك؟!
ولماذا خالفا معاً وصية قومهما لهما؟! وماذا كان موقف الذين أرسلوهما حين رأوا مخالفتهما؟!
12 ـ وما معنى قول الطبري: خشع أهل الكوفة وأهل البصرة أن صاروا أتباعاً لأهل مصر، وحشوة فيهم؟! وهل هذا صحيح؟! وكيف يرضى الكوفيون والبصريون بأن يصبحوا أتباعاً وحشوة لأهل مصر؟!.
وما هو الدور المميز الذي قام به المصريون ليكون الكوفيون والبصريون أتباعاً لهم فيه؟!.
13 ـ ما معنى قول طلحة والزبير في مجلس البيعة بأنهما يبايعان كرهاً، ثم قبول علي (عليه السلام) بيعتهما وثم يلزمهما بها؟! والحال أنه لا بيعة لمكره! ثم ما معنى قوله لهما: أنهما بايعا طائعين غير مكرهين؟!.
البيعة خوفاً وطمعاً:
في كتاب له (عليه السلام) إلى طلحة والزبير:
(أما بعد، فقد علمتما ـ وإن كتمتما ـ أني لم أرد الناس حتى أرادوني، ولم أبايعهم حتى بايعوني. وإنكما ممن أرادني وبايعني.
وإن العامة لم تبايعني لسلطان غالب، ولا لعرض حاضر)(1).
ونقول:
1 ـ إنه (عليه السلام) يقول: إن البيعة على أنحاء أربعة:
الأول: أن تكون بالجبر والإكراه، وتحت وطأة السيف والسوط.
الثاني: أن تكون رهبة من سلطان غالب. أي أنه وإن لم يكن هناك إكراه مباشر، لكن هناك سلطان قائم وغالب، يبادر بعض الناس للبيعة لمن يرشح للخلافة، لأنه يخشى إن لم يبايع أن يتعرض في المستقبل لبعض العناء، ولو بحجب بعض المنافع عنه، أو إلحاق ضررٍ من نوع ما به..
الثالث: أن يبادر للبيعة طمعاً بالحصول على بعض المنافع الحاضرة..
الرابع: أن يبايع رغبة بالبيعة من دون وجود أي نوع من أنواع الإكراه،
____________
1- نهج البلاغة (بشرح عبده) ج3 ص111 (قسم الكتب) الكتاب رقم54 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج17 ص131 وراجع: الإمامة والسياسة ج1 ص90 والفتوح لابن أعثم ج2 ص465 وعن كشف الغمة ج1 ص239 وبحار الأنوار ج32 ص126 و 135 و 136.
بل من دون أن يكون هناك سلطان غالب، أو عرض حاضر..
بايعه الناس مختارين:
لا شك في أن الإكراه على البيعة يفقدها معناها، ويسقطها عن الاعتبار، ويكون وجودها كعدمها، ولا تكون ملزمة للمكره بشيء.
وقد بايع كثير من الناس أبا بكر مستكرهين. ثم ترتبت عليها البيعة لعمر، ثم كان الإكراه الظاهر في الشورى التي عينها عمر ليأتي بعثمان، والإكراه على قبول رأي ابن عوف كما تقدم في بعض فصول هذا الكتاب. والاكراه على البيعة أمر شائع في التاريخ، فإنه سمة حكومات المتغلبين، والظالمين..
أما بيعة الناس لعلي (عليه السلام)، فرغم أنها كانت عامة وشاملة ولم يتخلف عنها أحد، ولكنها كانت طوعية بالنسبة لكل فردٍ فردٍ من الناس..
وهذا لم يتوفر لأية بيعة على الإطلاق إلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيعة العقبة، وبيعة الرضوان..
وكان علي (عليه السلام) يذكر ذلك للناس، ويذكره الناس له. ومن أمثلة ذلك:
1 ـ كتب (عليه السلام) إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة يقول: (وبايعني الناس غير مستكرهين، ولا مجبرين، بل طائعين مخيرين)(1).
____________
1- نهج البلاغة (بشرح عبده) ج3 ص3 (قسم الكتب) الكتاب رقم1 وشرح نهج = = البلاغة للمعتزلي ج14 ص6 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج4 ص109 وراجع: كتاب الجمل ص244 والأمالي للطوسي ج2 ص87 و (ط دار الثقافة سنة 1414هـ) ص718 وبحار الأنوار ج32 ص72 و 84 والغدير ج9 ص104 ونهج السعادة ج4 ص55 والإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج1 ص63 و (تحقيق الشيري) ج1 ص86.
2 ـ وعنه (عليه السلام) في كلام ينسب إليه: (ثم إن عثمان قتل، فبايعوني طائعين غير مكرهين)(1).
3 ـ كتب (عليه السلام) إلى طلحة والزبير: (إني لم أرد الناس حتى أرادوني، ولم أبايعهم حتى بايعوني، (أو حتى أكرهوني) وإنكما ممن أرادني وبايعني)(2).
____________
1- تاريخ مدينة دمشق ج42 ص439 وأسد الغابة ج4 ص106 ح3789 و (ط دار الكتاب العربي) ج4 ص31 وتاريخ الأمم والملوك (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص476 وكتاب سليم بن قيس (تحقيق الأنصاري ـ مجلد واحد) ص437 وراجع: جواهر المطالب لابن الدمشقي ج1 ص327.
2- نهج البلاغة (بشرح عبده) ج3 ص111 (قسم الكتب) الكتاب رقم54 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج4 ص165 و 169 ومناقب آل أبي طالب ج2 ص338 ونهج السعادة ج4 ص63 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج17 ص131 وراجع: الإمامة والسياسة ج1 ص90 (تحقيق الزيني) ج1 ص66 و (تحقيق الشـيري) ج1 ص90 والفتـوح لابن أعثـم (ط دار الأضـواء سنة 1411) ج2 = = ص465 والمناقب للخوارزمي ص183 ومطالب السؤول ص212 وكشف الغمة ج1 ص238 و 239 و (ط دار الأضواء سنة 1405هـ) ج1 ص240 والفصول المهمة لابن الصباغ ج1 ص386 وبحار الأنوار ج32 ص120 و 126 و 135 وسفينة النجاة للتنكابني ص271.
4 ـ وحين قال الناس كلهم بكلمة واحدة: رضينا به طائعين غير كارهين. قال لهم (عليه السلام): (أخبروني عن قولكم هذا (رضينا به طائعين غير كارهين) أحق واجب هذا من الله عليكم، أم رأي رأيتموه من عند أنفسكم؟!
قالوا: بل هو واجب أوجبه الله عز وجل لك علينا)(1).
5 ـ وقال عمار لعلي (عليه السلام): (إن الناس قد بايعوك طائعين غير كارهين)(2).
6 ـ من كلام لعلي (عليه السلام) يذكر فيه طلحة والزبير:
(فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل على أولادها، تقولون: البيعة، البيعة. قبضت كفي فبسطتموها، ونازعتكم فجاذبتموها)(3).
قال الجوهري: العوَّذ: حديثات النتايج من الظباء، والخيل والإبل،
____________
1- الفتوح لابن أعثم (ط دار الأضواء سنة 1411) ج2 ص435.
2- الفتوح لابن أعثم (ط دار الأضواء سنة 1411) ج2 ص441.
3- نهج البلاغة (بشرح عبده) ج3 ص20 المختار من كلامه رقم135 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج9 ص38 وبحار الأنوار ج32 ص78.
واحدها: عائذ، مثل حائل وحوَّل. وذلك إذا ولدت، عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً، ثم هي مطفل(1).
7 ـ وفي خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) حين ذهب مع عمار إلى الكوفة يستنفران أهلها:
(..ثم والله ما دعاهم إلى نفسه، ولقد تداك الناس عليه تداك الإبل الهيم عند ورودها، فبايعوه طائعين، ثم نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه، ولا خلافٍ أتاه، حسداً له وبغياً عليه)(2).
وقال (عليه السلام) حين توجه طلحة والزبير إلى مكة للاجتماع مع عائشة لمتابعة التأليب عليه: (ثم تولى عثمان، فلما كان من أمره ما كان أتيتموني فقلتم: بايعنا.
فقلت: لا أفعل.
قلتم: بلى.
فقلت: لا.
وقبضت يدي فبستطموها، ونازعتكم فجذبتموها، وحتى تداككتم علي كتداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها، حتى ظننت أنكم قاتلي،
____________
1- بحار الأنوار ج32 ص79 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج9 ص38 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج9 ص38.
2- بحار الأنوار ج32 ص89 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج14 ص12 والدرجات الرفيعة ص265.
وأن بعضكم قاتل بعض.
وبسطت يدي فبايعتموني مختارين، طائعين، غير مكرهين إلخ..)(1).
التصريح باسم طلحة والزبير:
تقدم: أنه (عليه السلام) لم يزل يذكر كيف لاحقه الناس يطالبونه بقبول البيعة له، ويجاذبونه يده ليبسطوها للبيعة، وهو يأبى عليهم ذلك، ويمسكها عنهم.. حتى بايعوه في نهاية الأمر طائعين مختارين، ولم يستثن من كلامه هذا طلحة والزبير، ولا غيرهما..
وقد قال عن طلحة والزبير صراحة في إحدى خطبه: (يا عجبي لطلحة ألب على ابن عفان حتى إذا قتل أعطاني صفقة يمينه طائعاً، ثم نكث بيعتي، وطفق ينعى ابن عفان ظالماً، وجاء يطلبني ـ يزعم ـ بدمه..
إلى أن قال: ألا وإن الزبير قطع رحمي وقرابتي، ونكث بيعتي، ونصب لي الحرب، وهو يعلم أنه ظالم لي. اللهم فاكفنيه بما شئت)(2).
____________
1- بحار الأنوار ج32 ص98 و 99 والإرشاد ص130 فصل17 و (ط دار المفيد سنة 1414هـ) ج1 ص244 و 245 والإحتجاج (ط الغري) ج1 ص235 و (ط بيروت) ص161 و (ط دار النعمان) ج1 ص236 ونهج السعادة ج1 ص234 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج32 ص434 و 435.
2- بحار الأنوار ج32 ص60 و 61 و 100 والأمالي للطوسي ج1 ص106 و (ط بيروت) ص171 و (ط دار الثقافة قم سنة 1414هـ) ص169 و 170 وشرح = = نهج البلاغة للمعتزلي ج1 ص306 ونهج السعادة (ط مؤسسة الأعلمي) ج1 ص300 ـ 302 و (ط2) ج1 ص309.
وقال (عليه السلام): (عذيري من طلحة والزبير، بايعاني طائعين غير مكرهين، ثم نكثا بيعتي من غير حدث)(1).
وقال (عليه السلام): (وقد بايعتموني وبايعني هذان الرجلان: طلحة والزبير، على الطوع منهما ومنكم والإيثار)(2).
وقال (عليه السلام) عن طلحة والزبير: (ونازعاني أمراً لم يجعل الله لهما إليه سبيلا بعد أن بايعا طائعين غير مكرهين)(3).
____________
1- بحار الأنوار ج32 ص124 وراجع ص233 والأمالي للمفيد (ط النجف) ص53 و (ط دار المفيد سنة 1414هـ) ص73 وراجع: الأمالي للطوسي (ط بيروت) ج1 ص131 والبرهان (تفسير) ج2 ص107 وراجع: جامع أحاديث الشيعة ج13 ص87 وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج2 ص379 و 417 وتفسير العياشي ج2 ص79 والتفسير الأصفى ج1 ص455 والتفسير الصافي ج2 ص325 وتفسير نور الثقلين ج2 ص190 وتفسير الميزان ج9 ص182 وشواهد التنزيل ج1 ص276.
2- بحار الأنوار ج32 ص111 والإرشاد للمفيد (ط النجف) ص131 و (ط دار المفيد سنة 141هـ) ج1 ص246 والكافئة للشيخ المفيد ص19 وراجع: الجمل (ط1) ص233 والجمل لابن شدقم ص99 وراجع: الأمالي للمفيد ص99.
3- بحار الأنوار ج32 ص62 وشرح نهج البلاغة المعتزلي ج1 ص308 ومصباح = = البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج1 ص268 والغدير ج9 ص108 والإمام علي بن أبي طالب للهمداني ص702.
وقـال (عليه السلام) في خطبة له بأهل الكوفة في ذي قار: (لقد علمتم ـ معاشر المسلمين ـ أن طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين، راغبين إلخ..)(1).
وكتب (عليه السلام) لطلحة والزبير:
(وأنتما ممن أرادوا بيعتي وبايعوا، ولم تبايعا لسلطان غالب، ولا لعرض حاضر (وفي نص: وإن العامة لن تبايعني لسلطان غاصب ولا لحرص حاضر)(2).
فإن كنتما بايعتما طائعين، فتوبا إلى الله عز وجل عما أنتما عليه، وإن كنتما بايعتما مكرهين، فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة، وإسراركما المعصية..
إلى أن قال بعد ذلك حسب نص الإرشاد: (ودفعكما هذا الأمر قبل أن
____________
1- بحار الأنوار ج32 ص135 و 136 و 120 و 116 عن كشف الغمة ج1 ص238 عن الإرشاد ص133 فصل22 و (ط دار المفيد سنة 1414هـ) ج1 ص250 وعن نهج البلاغة قسم الكتب (الكتاب رقم35) ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج1 ص291 وأعيان الشيعة ج1 ص455.
2- بحار الأنوار ج32 ص136 وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج7 ص13 وسفينة النجاة للتنكابني ص271.
تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما)(1).
وقال (عليه السلام): (ثم إن الناس بايعوني غير مستكرهين. وكان هذان الرجلان أول من فعل إلخ..)(2).
وقال (عليه السلام) حين توجه طلحة والزبير إلى مكة: (وبايعني أولكم طلحة والزبير، طائعين غير مكرهين.
ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة، والله يعلم أنهما أرادا الغدرة، فجددت عليهما العهد في الطاعة، وأن لا يبغيا الأمة الغوائل، فعاهداني، ثم لم يفيا لي، ونكثا بيعتي، ونقضا عهدي)(3).
____________
1- نهج البلاغة (بشرح عبده) ج3 ص111 وبحار الأنوار ج32 ص120 و 126 و 136 عن الفتوح لابن أعثم، وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج7 ص13 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج17 ص131 والمناقب للخوارزمي ص183 ومطالب السؤول ص212 وكشف الغمة ج1 ص240 وسفينة النجاة للتنكابني ص271.
2- نهج السعادة ج4 ص55 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج4 ص109 وبحار الأنوار ج32 ص72 والأمالي للطوسي ج2 ص87 و (ط دار الثقافة ـ قم) ص718.
3- بحار الأنوار ج32 ص98 و 99 عن الإرشاد ص130 فصل17 و (ط دار المفيد سنة 1414هـ) ج1 ص245 وعن الإحتجاج (ط الغري) ج1 ص235. و (ط بيروت) ص161 و (ط دار النعمان ـ النجف) ج1 ص236 ونهـج السعـادة = = ج1 ص234 وأعيان الشيعة ج1 ص450 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج32 ص435.
وقال لطلحة والزبير: (نشدتكما الله هل جئتماني طائعين للبيعة، ودعوتماني إليها وأنا كاره لها؟!
قالا: نعم.
فقال: غير مجبرين ولا مقسورين، فأسلمتما لي بيعتكما، وأعطيتماني عهدكما؟!
قالا: نعم.
قال: فما دعاكما بعد إلى ما أرى؟!
قالا: أعطيناك بيعتنا على أن لا تقضي في الأمور ولا تقطعها دوننا إلخ..)(1).
وفي نص آخر: أنه (عليه السلام) قال لطلحة والزبير: (ألم تأتياني وتبايعاني طائعين، غير مكرهين؟! فما أنكرتم؟! أجور في حكم، أو استئثار في فيء؟!.
قالا: لا.
____________
1- شرح نهج البلاغة ج7 ص40 و 41 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج2 ص279 و 280 والجمل لابن شدقم ص71 وبحار الأنوار ج32 ص21 عنه، وفي هامشه عن المعيار والموازنة ص51.
قال: أو في أمر دعوتماني إليه إلخ..)(1).
عن الحسن (عليه السلام)، قال: بايع طلحة والزبير علياً (عليه السلام) على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) طائعين غير مكرهين(2).
سعد يعترف بأحقية علي (عليه السلام):
وروى ابن قتيبة: أن معاوية كتب إلى سعد بن أبي وقاص عن عثمان:
وقد نصره طلحة والزبير، وهما شريكاك في الأمر والشورى..
فكتب إليه سعد:
أما بعد، فإن أهل الشورى ليس منهم [أحد] أحق بها من صاحبه، غير أن علياً كان [له] من السابقة، ولم يكن فينا ما فيه، فشاركنا في محاسننا، ولم نشاركه في محاسنه، وكان أحقنا كلنا بالخلافة.
ولكن مقادير الله تعالى التي صرفتها عنه، حيث شاء لعلمه وقدره. وقد علمنا أنه أحق بها منا، ولكن لم يكن بد من الكلام في ذلك والتشاجر(3).
____________
1- بحار الأنوار ج32 ص30 وفضائل أمير المؤمنين لابن عقدة ص94 والأمالي للطوسي ج2 ص430 و (ط دار الثقافة ـ قم سنة 1414هـ) ص731.
2- بحار الأنوار ج32 ص32 عن الكافئة في إبطال التوبة الخاطئة للشيخ المفيد ص13.
3- الإمامة والسياسة ح1 ص100 و (تحقيق الزيني) ج1 ص90 و (تحقيق الشيري) ج1 ص120 وراجع: الغدير ج10 ص333.
ونقول:
أولاً: إن من يقول هذا، ولا ينصر علياً (عليه السلام) ولا ينقاد له ألا يعد مفتوناً وحسوداً، ومنقاداً لهواه؟!
وأما إحالة الأمر على المقادير فلا يصلح لتبرئة سعد من تبعة التخلف عنه (عليه السلام)..
وهل يجوز لأبليس أن يعتذر عن معصيته، وليزيد أن يبرر جريمته بقتل سيد الشهداء (عليه السلام)، ولسائر الكفرة والقتلة والعصاة، ـ هل يجوز لهم أن يعتذروا عن أفاعيلهم ـ بالمقادير؟! وهل يقبل ذلك منهم لو فعلوه؟!
ثانياً: متى نصر طلحة والزبير عثمان؟! ألم يكونا هما من حرض على قتله؟! وباشر حصاره؟! ومنع عنه الماء؟! و.. و.. الخ..
ثالثاً: لا معنى لقول سعد: إن علياً أحق بالخلافة منه، إذ لا حق لأحد منهم فيها مهما كان ضئيلاً، بل الحق كله لعلي (عليه السلام) دون سواه.
رابعاً: لا معنى لقول سعد: (ولكن لم يكن بد من الكلام في ذلك والتشاجر) إلا على فرض القول بمقولة الجبر الإلهي، وهو باطل من الأساس حتماً وجزماً، فإن الله قد حرم عليهم منافسة علي في الأمر، واعتبرهم معتدين غاصبين، وقد كان بإمكانهم التسليم له، والعمل بما يرضي الله تعالى، فمن أين جاءنا سعد بلا بدية النزاع والتشاجر؟!
سعد يعترف بالخطأ:
عن خيثمة بن عبد الرحمان قال: (سمعت سعد بن مالك (أي ابن أبي وقاص)، وقال له رجل: إن علياً يقع فيك، أنك تخلفت عنه.
فقال سعد: والله إنه لرأي رأيته، وأخطأ رأيي. إن علي بن أبي طالب أعطي ثلاثاً لأن أكون أعطيت إحداهن أحب إلي من الدنيا وما فيها إلخ..)(1). ثم ذكر الفضائل التي هي محط نظره.
ونقول:
1 ـ لعل القارئ الكريم يرى في هذا الكلام دليلاً على إنصاف سعد، وندمه على ما بدر منه، ولا سيما وهو يعترف بالخطأ، ويثبت لعلي (عليه السلام) فضائل لها هذه القيمة العظيمة..
ولكن ماذا لو أن أحداً خالف في هذا وقال: إن سعداً لم يتراجع ولم يعد إلى ولاء علي (عليه السلام)، وإنما هو يعبر بكلامه عن طموح يعتلج في صدره إلى ما لا يستحقه..
ويدلنا على ذلك: أنه لم يصدق القول بالفعل، ولم يلتحق بعلي (عليه السلام) ليكون معه في سائر حروبه، فإنه (عليه السلام) لم يزل في حالة حرب أو إعداد لها، فهو يخرج من حرب إلى أخرى وقد استشهد، وهو
____________
1- المستدرك للحاكم ج3 ص116 ومناقب علي بن أبي طالب للكوفي ج2 ص401 وخلاصة عبقات الأنوار ج7 ص104 والغدير ج3 ص206 وأعيان الشيعة ج1 ص445.
يستعد للمسير إلى حرب معاوية مرة أخرى..
2 ـ قد يكون قول علي (عليه السلام) هذا في سعد من دلائل بيعة سعد له، ثم قعوده عن نصرته، وتخلفه عن المسير معه إلى حرب الناكثين وغيره.
3 ـ يلاحظ: أن ذلك الرجل يستخدم مع سعد لغة تحريضية حين يقول له: إن علياً يقع فيك. مع أن ما ذكره شاهداً على ذلك، لا يعدو قوله (عليه السلام): إنه تخلف عنه، وهذا أمر ظاهر، وموقف لم يتردد سعد في إعلانه، ولم يظهر أنه يخجل به، أو أنه يراه عيباً.. غاية ما هناك أنه يراه من الخطأ في الرأي..
4 ـ يلاحظ: أن سعداً يعتبر مخالفته لنص القرآن الآمر بقتال الفئة الباغية، وعصيانه لأحكام الله القاضية بلزوم قتال الناكثين الخارجين على إمامهم. يعتبر ذلك رأياً، لا تمرداً على الله.
وغاية ما فعله: أنه أجاز لنفسه أن يصف هذا الرأي بالخطأ.
5 ـ إن مجرد ذكر بعض الفضائل لعلي لا يعفي سعداً من تبعات تمرده على الأوامر الإلهية التي لا يعذر أحد في التمرد عليها.
الفصل الثالث:
لم يتخلف أحد..
المتخلفون عن بيعة علي (عليه السلام):
زعموا: أن قلة قليلة من الصحابة لم يبايعوا علياً (عليه السلام).. وكأنهم يريدون أن يقولوا: إن الإجماع لم يتحقق على بيعته (عليه السلام).
وعلى كل حال، نقول:
قد اختلفوا في أسماء هذه القلة، ونحن نذكر هنا كل من عثرنا على اسمه، حتى مع ظهور الغلط فيه، فنقول:
1 ـ أسامة بن زيد: ذكروا أنه لم يبايع علياً (عليه السلام)، واعتذر بمعاذير(1).
____________
1- أسد الغابة ج2 ص196 و (ط دار الكتاب العربي ـ بيروت) ج1 ص64 و 65 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص8 والكامل في التاريخ ج3 ص191 و 192 وتاريخ الأمم والملوك ج4 ص431 والجمل ص94 والفصول المهمة لابن الصباغ ج1 ص353 وراجع: بحار الأنوار ج19 ص147 ومجمع البيان ج3 ص163 وإكليل المنهج في تحقيق المطلب للكرباسي ص131 ومستدركات علم رجال الحديث للنمازي ج1 ص537.
وفي بعض النصوص: أن الإمام علياً (عليه السلام) قبل عذره(1).
وروي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قوله: قد رجع، فلا تقولوا إلا خيراً(2).
2 ـ محمد بن مسلمة: أبى بيعة علي (عليه السلام)، وسماها: (فتنة)، واعتزل، واتخذ سيفاً من خشب(3).
____________
1- رجال الكشي ج1 ص197 وإكليل المنهج في تحقيق المطلب للكرباسي ص131 ومستدركات علم رجال الحديث للنمازي ج1 ص537.
2- رجال الكشي ج1 ص95 ومستدركات علم رجال الحديث للنمازي ج1 ص135 و 136 وإختيار معرفة الرجال ج1 ص194 و 195 ونقد الرجال للتفرشي ج1 ص186 و 187 والدرجات الرفيعة ص445 ومستدركات علم رجال الحديث للنمازي ج1 ص537.
3- سير أعلام النبلاء ج2 ص369 والطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص445 وأنساب الأشراف للبلاذري ج2 ص207 وأسد الغابة ج5 ص107 و (ط دار الكتاب العربي ـ بيروت) ج4 ص330 و 331 والإصابة (ط جديد) ج6 ص29 الإستيعاب ج3 ص434 و (ط دار الجيل) ج3 ص1377 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص8 وتاريخ الأمم والملوك ج4 ص429 و 431 والكامل في التاريخ ج1 ص191 و 192 والجمل ص96 والفصول المهمة لابن الصباغ ج1 ص351 و 353 ونور الأبصار (ط اليوسفية) ص88 وعمدة القـاري ج17 ص132 والمعجـم الكبير للطبراني ج19 ص233 والمعـارف = = لابن قتيبة ص269 وتهذيب الكمال ج26 ص457 وتمهيد الأوائل للباقلاني ص554 وتاريخ مدينة دمشق ج55 ص285.
3 ـ سعد بن أبي وقاص: لم يبايع علياً(1)، واعتزل جانباً، ولم يشهد معه أياً من حروبه(2).
ومدح سعد علياً، وذكر له خصالاً تمنى أن تكون له واحدة منها، فقال له معاوية: (ما كنت عندي قط ألأم منك الآن، فهلا نصرته؟! ولم قعدت عن بيعته؟! فإني لو سمعت من النبي (صلى الله عليه وآله) مثل الذي سمعت فيه لكنت خادماً لعلي ما عشت.
فقال سعد: والله إني لأحق بموضعك منك.
فقال معاوية: يأبى عليك ذلك بنو عذرة.
وكان سعد ـ فيما يقال ـ لرجل من بني عذرة(3).
____________
1- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص9 والطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص31 وأنساب الأشراف ج3 ص9 وتاريخ مدينة دمشق ج42 ص437 والكامل في التاريخ ج1 ص191 و 192 وتاريخ الأمم والملوك ج4 ص431 والجمل ص94.
2- سير إعلام النبلاء ج1 ص122 وراجع: طرق حديث الأئمة الإثنا عشر ص26 والغدير ج7 ص143.
3- مروج الذهب ج3 ص24 والغدير ج3 ص200 وج10 ص258 والكنى والألقاب ج1 ص307.
4 ـ عبد الله بن عمر(1).
وروى الطبري عن عبد الله بن حسن: أن من الأنصار الذين قعدوا عن علي (عليه السلام):
5 ـ كعب بن مالك.
6 ـ مسلمة بن مخلَّد.
7 ـ أبو سعيد الخدري.
8 ـ النعمان بن بشير.
9 ـ رافع بن خديج.
10 ـ فضالة بن عبيد.
11 ـ كعب بن عجرة(2).
____________
1- الإستيعاب ج3 ص472 والمصنف لابن أبي شيبة ج8 ص625 وراجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص8 عن كعب بن مالك، والجمل ص94 وتذكرة الخواص ج1 ص349 وراجع: فتح الباري ج13 ص195 وتاريخ الأمم والملوك ج4 ص431 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص451 والكامل في التاريخ ج3 ص191 و 192 والمعيار والموازنة ص107 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت) ج7 ص253 وطرق حديث الأئمة الإثنا عشر ص26.
2- تاريخ الأمم والملوك ج4 ص429 و 430 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص452 والكامـل في التاريخ ج3 ص191 و 192 وتـذكـرة الخواص ج1 = = ص349 وبحار الأنوار ج32 ص8 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت) ج7 ص253 والعبر وديوان المبتدا والخبر ج2 ق1 ص151 وفي نور الأبصار ص88 استثنى ابن مسلمة والنعمان بن بشير والفصول المهمة لابن الصباغ ج1 ص353.
12 ـ عبد الله بن سلام(1).
13 ـ حسان بن ثابت(2).
14 ـ قدامة بن مظعون(3).
15 ـ المغيرة بن شعبة(4).
16 ـ صهيب بن سنان.
17 ـ سلمة بن سلامة بن وقش(5).
____________
1- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص9 وتاريخ الأمم والملوك ج4 ص430 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص452 و 454 والكامل في التاريخ ج3 ص191.
2- تاريخ الأمم والملوك ج4 ص429 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص452 والكامل في التاريخ ج3 ص303 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص9.
3- تاريخ الأمم والملوك ج4 ص430 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص452 والكامل في التاريخ ج3 ص192.
4- تاريخ الأمم والملوك ج4 ص431 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص452 والكامل في التاريخ ج3 ص192.
5- الكامل في التاريـخ ج3 ص191 وتاريـخ الأمم والملـوك ج4 ص431 و (ط = = مؤسسة الأعلمي) ج3 ص454 وراجع: الفصول المهمة لابن الصباغ ج1 ص353 فيما يرتبط بصهيب.
18 ـ الزبير بن العوام(1).
19 ـ زيد بن ثابت(2).
ونقول:
إن ما ذكر آنفاً غير صحيح، فلاحظ ما يلي:
1 ـ قال الشيخ المفيد (رحمه الله): (أما تأخر من سميت عن الخروج مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى البصرة فمشهور، ورأيهم في القعود عن القتال معه ظاهر معروف، وليس ذلك بمناف لبيعتهم له على الإيثار، ولا مضاد للتسليم لإمامته على الاختيار.
والذي ادعي عليه الامتناع في البيعة، وأشكل عليه الأمر، فظن أنهم لو تأخروا عن نصرته كان ذلك منهم لامتناعهم عن بيعته.
وليس الأمر كما توهموا، إلا أنه قد يعرض للإنسان شك في من تيقن سلطانه في صوابه، ولا يرى لسلطان حمله على ما هو شاك فيه، لضرب من الرأي يقتضيه الحال في صواب التدبير.
____________
1- تاريخ الأمم والملوك ج4 ص431 و (ط مؤسسة الأعلمي) ج3 ص454 والكامل في التاريخ ج3 ص192.
2- تاريخ الأمم والملوك ج4 ص431 و 430 والكامل في التاريخ ج3 ص191 و 192.
وقد يعتقد الإنسان أيضاً صواب غيره في شيء، ويحمله الهوى على خلافه، فيُظهِر فيما صار إليه من ذلك شبهةً، تعذّره عند كثير من الناس في فعاله.
وليس كل من اعتقد طاعة إمامه كان مضطراً إلى وفاقه، بل قد يجمع الاعتقاد لحق الرئيس المقدم في الدين مع العصيان له في بعض أوامره ونواهيه، ولولا أن ذلك كذلك لما عصى الله من يعرفه، ولا خالف نبيه (صلى الله عليه وآله) من يؤمن به، وليس هذا من مذهب خصومنا في الإمامة)(1).
2 ـ قال المعتزلي عن اعتذارات ابن عمر، وسعد، وأسامة، ومحمد بن مسلمة: (فأما أصحابنا فإنهم يذكرون في كتبهم: أن هؤلاء الرهط إنما اعتذروا بما اعتذروا به لما ندبهم إلى الشخوص معه لحرب أصحاب الجمل، وأنهم لم يتخلفوا عن البيعة، وإنما تخلفوا عن الحرب)(2).
3 ـ قال المعتزلي أيضاً: روى شيخنا أبو الحسين في كتاب الغرر: أنهم لما اعتذروا إليه بهذه الأعذار، قال لهم:
ما كل مفتون يعاتب. أعندكم شك في بيعتي؟!
قالوا: لا.
____________
1- الجمل ص94 و 95 و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص44 و 45.
2- شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص8 و 9.



